الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
281
تفسير روح البيان
عَذابِي وَنُذُرِ والمراد به الطمس فإنه من جملة ما انذروه من العذاب وفيه إشارة إلى أن طمس الابصار كان من نتائج مسح الابصار ولذا ورد في القرآن ونحشره يوم القيامة أعمى لأنه اعرض عن ذكر اللّه ولم يلتفت اليه أصلا وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً التصبيح بامداد بنزديك كسى آمدن اى جاءهم وقت الصبح عَذابٌ اى الخسف والحجارة مُسْتَقِرٌّ يستقر بهم ويثبت لا يفارقهم حتى يفضى بهم إلى النار يعنى عذاب دائم متصل بعذاب الآخرة وفي وصفه بالاستقرار ايماء إلى أن ما قبله من عذاب الطمس ينتهى به والحاصل ان العذاب الذي هو قلب قريتهم عليهم وجعل أعلاها أسفلها ورميهم بالحجارة غير العذاب الذي نزل بهم من طمس الأعين فإنه عذاب دنيوي غير موصول بعذاب الآخرة واما عذاب الخسف والحجارة فموصول به لأنهم بهذا العذاب ينتقلون إلى البرزخ الموصول بالآخرة كما أشار اليه قوله عليه السلام من مات فقد قامت قيامته اى من حيث اتصال زمان الموت بزمان القيامة كما أن أزمنة الدنيا يتصل بعضها ببعض فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ حكاية لما قيل لهم حينئذ من جهته تعالى تشديدا للعذاب وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ مر ما فيه من الكلام وفيه استئناف للتنبيه والإيقاظ لئلا يغلبهم السهو والغفلة وكذا تكرير قوله تعالى فبأي آلاء ربكما تكذبان وويل يومئذ للمكذبين ونحو هما من الانباء والقصص والمواعيد والزواجر والقواطع فان في التكرير تقريرا للمعاني في الاسماع والقلوب وتثبيتا لها في الصدور وكلما زاد تكرير الشيء وترديده كان أقر له في القلب وأمكن في الصدر وارسخ في الفهم وأثبت للذكروا بعد من النسيان وفي القصة إشارة إلى معاملة لوط الروح مع قوم النفس الامارة ومعاملة اللّه بهم من إنجاء لوط الروح بسبب صفاته الروحانية وإهلاك قومه بسبب صفاتهم البشرية الطبيعية وكل من غلب عليه الشهوة البهيمية التي هي شهوة الجماع يجب عليه أن يقهر تلك الصفة ويكسرها بأحجار ذكر لا اله الا اللّه ويعالج تلك الصفة بضدها وهو العفة التي هي هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور الذي هو افراط هذه القوة والخمود الذي هو تفريطها فالعفيف من يباشر الأمور على وفق الشرع والمروءة بخلاف أهل الشهوة فان الشهوة حركة للنفس طلبا للملائم وحال النفس اما افراط أو تفريط فلابد من إصلاحها من جميع القوى والصفات فإنها هي التي حملت الناس على الفجور وإيقاع الفتنة بينهم وتحريك الشرور نمىتازد اين نفس سر كش چنان * كه عقلش تواند كرفتن عنان نسأل اللّه العون والتوفيق والثبات في طريق التحقيق وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ اكتفى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بالنذر اى وباللّه لقد جاءهم الانذارات من جهة موسى وهارون عليهما السلام كأنه قيل فماذا فعلوا حينئذ فقيل كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها يعنى الآيات التسع وهي اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وحل عقدة من لسانه وانفلاق البحر فَأَخَذْناهُمْ بالعذاب عند التكذيب أَخْذَ عَزِيزٍ لا يغالب يعنى كرفتن غالبي كه مغلوب نكردد در كرفتن مُقْتَدِرٍ لا يعجزه شيء والمقصود